نسخة جاهزة للطباعة
نحو تنشيط الحركة السياحية في مصر‎ ‎
الحلقة الثالثة عشر
‏4 مارس 2002‏
 
بدأت أعمال حلقة منتدى السياسات العامة‎ ‎في تمام الساعة السادسة يوم ‏الاثنين الموافق 4/3/2002، بقاعة مجلس الكلية وقد بدأت‎ ‎الأستاذة الدكتورة ‏سلوى شعراوى جمعة، مدير المركز ـ بالترحيب بالسادة الحضور وأشارت‎ ‎إلى أن ‏منتدى السياسات العامة،ملتقى يدعى إليه كافة الاتجاهات والقوى المختلفة‎ ‎لمناقشة القضايا المجتمعية والتى تلقى جدلاً واسعاً من قبل هذه القوى فنحن ‏ندعو‎ ‎أطراف مختلفة من الحكومة والمعارضة، والجمعيات الأهلية بالإضافة ‏للممارسين‎ ‎والمهتمين بالموضوع كما ندعو الأكاديميين. كما قامت بالترحيب ‏بالأستاذ عادل عبد‎ ‎العزيز - رئيس هيئة تنشيط السياحة - نائباً - عن وزير ‏السياحة وبكافة الحضور‎ ‎لمناقشة موضوع "تنشيط السياحة المصرية في ‏مواجهة الأزمات المحلية والدولية" وهو‎ ‎بدون شك يطرح العديد من التساؤلات ‏خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر والتي أثرت بشكل مباشر‏‎ ‎على الأداء السياحي ‏في مصر من هنا فإن الحلقة تهدف للوصول لتوصيات بشأن تفعيل‎ ‎وتنشيط ‏السياحة المصرية في مواجهة الأزمات المختلفة‎.

ثم أعطت سيادتها‎ ‎الكلمة للأستاذ الدكتور كمال المنوفى - عميد الكلية - والذي ‏قام بدوره بالترحيب‎ ‎بالسادة الحضور وأشار إلى أن هذه المرة الثانية التى يتم ‏فيها تناول قضية السياحة‎ ‎المصرية وهذا يدل علي الاهتمام الكبير الذي توليه ‏المراكز البحثية والكلية بموضوع‎ ‎تنشيط السياحة، فالسياحة هي مستقبل مصر ‏وهى من المصادر الرئيسية والأساسية للدخل‎ ‎القومي المصري، ولا نستطيع أن ‏ننكر الجهود الكبيرة التي تقوم بها وزارة السياحة من‎ ‎أجل دعم وتنشيط ‏السياحة، وأشاد سيادته إلى وجود نخبة متميزة في هذه الحلقة سواء من‎ ‎هيئة تنشيط السياحة أو من هيئة التنمية السياحية أو من الاتحاد المصري ‏للغرف‎ ‎السياحية، ومن نقابة المرشدين السياحيين أو من كليات السياحة ‏والفنادق أو من‎ ‎المهتمين والأكاديميين، قامت الدكتورة هدى راغب عوض ‏الخبيرة بمركز الإدارة العامة‎ ‎لطرح ورقة العمل حول هذا الموضوع‎:

حيث أشارت في بداية ورقة العمل أن‎ ‎الاهتمام بالسياحة في مصر قد إزداد فى ‏الآونة الأخيرة حيث أن الأرقام تقول أن صناعة‎ ‎السياحة فى مصر قد تطورت على ‏مدى السنوات الماضية حيث كانت الحركة السياحية الوافدة‎ ‎إلى مصر عام 1982 ‏لا تتعدى مليون سائح، زادت عام 1993 إلى 2.5 مليون سائح ثم قفزت‏‎ ‎إلى 4 ‏مليون سائح عام 1996 ثم عاودت الارتفاع في معدلات الحركة السياحية عام ‏‏2000‏‎ ‎ووصلت إلى 5.5 مليون سائح ثم أستعرضت د. هدى عناصر الورقة، ‏والتي تناولت بالتركيز‎ ‎والتحليل النقاط التالية‎:

أولاً: حجم الخسائر على السياحة فى مصر بعد‎ ‎أحداث 11 سبتمبر 2001م‎.

إن قضية انهيار السياحة بدأت منذ حرب الخليج عام‎ 1990‎م وأدى ذلك إلى ‏خسائر تقدر بالمليارات، أما أحداث الحادي عشر من سبتمبر الأخيرة‎ ‎فقد ‏تسببت فى انهيار جديد لصناعة السياحة في نفس الوقت الذى كانت تشهد ‏فيه السياحة‎ ‎المصرية ، نمواً ملحوظاً وصل 1.3% خلال شهر أغسطس 2001 ، ‏وبلغ إجمالي الدخل السياحي‎ ‎المباشر 4.3 مليار دولار وقد انخفضت رحلات ‏الطيران الشارتر التي كانت تمثل ، 60% من‎ ‎الرحلات للمناطق السياحية في ‏الغردقة وشرم الشيخ والأقصر وأسوان، و تراجعت 10‏‎% ‎بالمقارنة بنفس الفترة ‏في عام 2000‏‎.

ثانياً: الآثار السلبية لأحداث 11‏‎ ‎سبتمبر علي مكاسب قطاع السياحة في مصر ‏منذ 1998 حتى عام 2000‏‎.

بعد الجهود‎ ‎التي بذلت لتنشيط الحركة السياحية في مصر في أعقاب أحداث ‏‏1997 والتي بلغت ذروة‏‎ ‎النجاح في عام 2000 ، فهل تظل صناعة السياحة، ‏قادرة علي الصمود أمام أية أحداث‎ ‎أخري في المستقبل؟‎

تشير الإحصائيات إلى أن إجمالي أعداد السائحين الذين‎ ‎زاروا مصر خلال الأشهر ‏السبعة الأولي من عام 2001، قد تجاوزت الثلاثة ملايين سائح‏‎، بنسبة ‏انخفاض 1,8 % مقارنة بالفترة المناظرة من عام 2000، حيث بلغ عدد ‏السائحين‎ 5,5 ‎مليون سائح. وبالرغم من انخفاض النسبة، إلا أنها تعكس ‏صموداً في مواجهة‎ ‎الأحداث الجارية،‎

وخلال فترة لا تتجاوز الست سنوات الأخيرة، ازدادت‏‎ ‎مشاريع التنمية السياحية، ‏فقد تم تشييد منتجعات سياحية ذات طاقة فندقية تزيد علي‎ ‎ثلاثين ألف غرفة. ‏وهذا الرقم يمثل ثلث الطاقة الفندقية الإجمالية التي بدأ تشييدها‎ ‎في مصر منذ ‏القرن التاسع عشر، بتكلفة إجمالية 2،6مليار جنية مصري.

ثالثاً‎ :‎البدائل والمقترحات لتنشيط السياحة‎:

‎- خلق مجتمع غير طارد.‎
‎- السياحة‎ ‎الداخلية صمام الأمن والاستقرار لصناعة الاستضافة‎.
‎- الاهتمام بالسياحة غير‎ ‎التقليدية.‎
‎- وجود جهاز متخصص لإدارة الأزمات لديه الكفاءات المدربة من أجل‎ ‎الاستعداد ‏الدائم لمواجهة أي كارثة طارئة‎.
‎- الاهتمام بالسياحة الداخلية: إن‎ ‎أوضاع السياحة الداخلية في مصر قد تغيرت، ‏فمنذ عدة عقود سابقة كانت العائلات‎ ‎المصرية تقضي أجازته داخل البلاد ولكن ‏هذه الصورة تبدلت حيث أصبحت أسعار الفنادق‎ ‎والمأكولات والمشروبات في ‏إرتفاع مستمر، وحتى المصايف والمتنزهات التقليدية مثل‎ ‎الإسكندرية أصبحت ‏تتعالي علي أصحاب الدخول المحدودة‎.
‎- ومع تراجع السياحة‎ ‎الخارجية وإلغاء حجوزات بلغت50% مع أزمة الحادي ‏عشر من سبتمبر، أصبح من الضروري أن‎ ‎نهتم أكثر بالسياحة الداخلية ومن ثم ‏لابد أن تدخل السياحة الداخلية ضمن خطة الدولة‎، لتنشيط صناعة السياحة، ‏لأنها الأمل الوحيد في عصر يتميز بالمنافسة الشديدة، في‎ ‎ظل اتفاقيات الجات ‏وأقترحت الورقة ضرورة عمل نظام (حصة للسياحة الداخلية)، تتبناها الشركات ‏السياحية الكبيرة والصغيرة علي السواء‎
‎- مزيد من الاهتمام‎ ‎بالسياحة العربية.‎
‎- زيادة الاهتمام بساحة الحوافز.
‎- الاهتمام بدور الدولة‎ ‎في تطبيق نظام السياحة المتكاملة.‎
‎- التركيز علي الأسواق الأقل تأثراً بالحوادث‎.
‎- آفاق تأمين السياحة من أجل تنشيطها‎.
‎- السياحة الدينية.‎
‎- الاهتمام‎ ‎بتجارب الدول الأخري لتنشيط السياحة في مصر‎.

الولايات المتحدة الأمريكية: ‎لديها اهتمام أساسي بالسياحة الداخلية بالإضافة ‏لوجود اتصال مباشر بين هيئة تنشيط‎ ‎السياحة والمكاتب الخارجية. ‎
 
ألمانيا: تهتم بسياحة ذوى الاحتياجات الخاصة‏‎.

تونس:‏‎ ‎استطاعت تونس أن تستثمر أحداث 11 سبتمبر لصالح تنشيط السياحة‏‎ ‎التونسية خاصة جذب السياح العرب لزيارة تونس حيث تتميز تونس بالشواطئ ‏الجميلة‎ ‎والمناظر الطبيعية الخلابة، التركيز على الأسواق غير التقليدية مثل (‏أمريكا‎ ‎اللاتينية 1 % - جنوب أسيا وأفريقيا 5‏‎%).

ثم قام الأستاذ / عادل عبد العزيز‎ ‎نائباً عن وزير السياحة بإلقاء مداخلته تحت ‏عنوان (التحديات الرئيسية وسبل النهوض‎ ‎بصناعة السياحة المصرية) حيث ‏تضمن العرض أربعة قضايا رئيسية كالتالي‎:

أولاً: التحديات الداخلية‎:
‎• عدم كفاءة العنصر البشرى خاصة العاملين فى‎ ‎مجال الخدمات السياحية‎.
‎• تعدد الجهات المانحة للتراخيص والجهات الإشرافية‎ ‎والرقابية على المنشاءات ‏الفندقية والسياحية وتداخل الاختصاصات‎.
‎• غياب الثقافة‎ ‎السياحية وعدم وجود وعى سياحي لدى غالبية المواطنين‎.
‎• عدم القدرة على تسويق‎ ‎المنتج السياحي‎.
‎• لا توجد دراسة شاملة للاستثمار السياحي وقيامه لدوره‎.

ثانياً: التحديات الخارجية‎.
هناك مجموعة من التحديات الخارجية التى‎ ‎تواجه السياحة المصرية وهى ‏كالتالي‎:
‎- أثرت أحداث 11 سبتمبر على النظره‏‎ ‎للإسلام والمسلمين مما أثر بالسلب عل ‏تدفق السياحة المصرية.‎
‎- بعض الدول الغربية‎ ‎قامت بالتنبيه على سائحيها بعد السفر لمصر وذلك لعدم ‏استقرار الأوضاع‎.
‎- وجود‎ ‎منافسة حقيقية لتسويق المنتجات السياحية المصرية لعدم خبرة ‏التسويق والترويج للمنتج‎ ‎السياحي المصري.
ثالثاً: كيفية النهوض بالسياحة ‏المصرية: تتمتع مصر بميزة نسبية‎ ‎قوية في مجال النشاط السياحي، ومن أجل ‏أن تتحول تلك الميزة النسبية إلى قدرة‎ ‎تنافسية يتعين أن تحقق مجموعة من ‏العناصر أهمها‎:
‎1- زيادة الاعتمادات المالية‎ ‎المخصصة للتنشيط والترويج السياحي لمواجهة ‏المنافسة الشديدة من المقاصد السياحية.‎
‎2- إنشاء كيانات سياحية قوية من خلال تنظيمات القطاع السياحي، لإمكان ‏مواجهة‎ ‎التكتلات والإندماجات الدولية.‎
‎3- تنشيط السياحة الداخلية والسياحة العربية‎ ‎الوافدة‎ ‎للتعويض الجزئي عن ‏تراجع الحركة السياحية من الدول الغربية.‎
‎4- تنويع‎ ‎المنتج السياحي المصري لاستقطاب مزيد من التدفقات السياحية ‏وجذب شرائح جديدة‎.
‎5- التخفيف من الأعباء المالية الملقاة علي مشروعات التنمية السياحية‎.
‎6- التيسير‎ ‎علي القطاع الخاص للمشاركة في مجال النقل الجوي وخدمات ‏المرافق العامة التي من‎ ‎شأنها تعزيز جودة المنتج السياحي المصري‎.

ثم بدأت بعد ذلك مداخلات الحضور‎ ‎حيث قامت د. سلوى شعراوى بإدارة الحوار ‏وتمحورت المداخلات حول مجموعة من القضايا‎ ‎الرئيسية‎:
‎- ضرورة الاهتمام بالسياحة الداخلية خاصة أنها البديل المناسب لتنشيط‏‎ ‎السياحة المصرية خاصة وقت الأزمات.‎
‎- الاهتمام بالسياحة العربية وكان من المتصور‎ ‎أن تشهد السياحة المصرية ‏ازدهار كبير خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر من خلال جذب السياحة‏‎ ‎العربية ولكن ‏هذا الجذب كان دون المستوى بسبب قدرة بعض البلاد العربية المنافسة لنا‎ ‎فى ‏المجال السياحي في جذب السياحة العربية وهى على سبيل المثال تونس ‏حيث استطاعت‎ ‎تونس أن تجذب أكثر من 60% من السياحة العربية‎.
‎- ضرورة الاندماج بين المؤسسات‎ ‎الصغيرة وذلك لموجهة الأزمات الطارئة‎.
‎- إزالة المعوقات المؤسسية خاصة وأن البعض‎ ‎أشار للدور السلبي للمحليات ‏كأحد المعوقات الأساسية للنهوض بالسياحة‎.
‎- ضرورة‎ ‎توافر معلومات عن الاستثمارات في مجال السياحة والمجالات ‏والإجراءات التى يتم‎ ‎اتخاذها بالإضافة للمزايا والإعفاءات التي من الممكن أن ‏يحصل عليها المستثمر فى حاة‎ ‎استثمارات فى مصر‎.
‎- ضرورة نشر الوعىالسياحي و ثقافة السياحة التي تؤكد على‎ ‎محورية ‏السياحة فى رسم مستقبل مصر‎.
‎- إنشاء صندوق لدعم السياحة يأخذ من أيام‎ ‎الرواج السياحي لأيام الكساد‎.
‎- النهوض بالسياحة المتخصصة خاصة سياحة المغامرات‎ ‎والمعارض والمؤتمرات ‏والسياحة العلاجية.
 
‎•‎ للإطلاع على الإصدار الخاص بهذا النشاط يرجى الضغط هنا.‏
 
نسخة جاهزة للطباعة
 
 
 
 
 
هل تعتقد أن الأزمة المالية والإقتصادية العالمية ستؤدى إلي التأكيد علي أهمية دور الدولة وتعزيز هوية علم الإدارة العامة
 
   
   
   
     



مركز دراسات و إستشارات الإدارة العامة PARC